الشيخ الأميني
226
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
راجعه في أمرهنّ لمّا همّ بهنّ تأدّبا ، وما هذه الفظاظة الدافعة له إلى ما فعل ؟ وكيف مدّ يده إلى تلكم النسوة حتى أخذ بها النبيّ الأعظم ودافع عنهنّ ؟ والمجتمعات هناك بطبع الحال حامة رسول اللّه وذوات رحمه ونسوته ، غير أنّي لا أعلم أنّ الصدّيقة فاطمة التي كانت من الباكيات في ذلك اليوم هل كانت بين تلكم النسوة المضروبات أو لا ؟ وعلى أيّ فقد جلست إلى أبيها وهي باكية . وكانت للخليفة في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بمرأى منه ومشهد مواقف لدة هذه لم يصب فيها قطّ ، ومنها ما حدّث به سلمة بن الأزرق أنّه كان جالسا عند ابن عمر بالسوق فمرّ بجنازة يبكى عليها . قال : فعاب ذلك ابن عمر وانتهرهنّ ، قال : فقال سلمة : لا تقل ذلك يا أبا عبد الرحمن فأشهد على أبي هريرة سمعته يقول : مرّ على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بجنازة وأنا معه ومعه عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه ونساء يبكين عليها فزبرهنّ عمر وانتهرهنّ ، فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « دعهنّ يا عمر فإنّ العين دامعة ، والنفس مصابة ، والعهد حديث » . قالوا : أنت سمعته يقول هذا ؟ قال : نعم ، قال ابن عمر : فاللّه ورسوله أعلم . مرّتين « 1 » . وأخرج الحاكم « 2 » بإسناد صحّحه ، وأقرّه الذهبي ، عن أبي هريرة قال : خرج النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على جنازة ومعه عمر بن الخطّاب فسمع نساء يبكين فزبرهنّ عمر ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يا عمر دعهنّ فإنّ العين دامعة ، والنفس مصابة ، والعهد قريب » . وعن أبي هريرة : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان في جنازة فرأى عمر امرأة فصاح بها ، فقال / النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « دعها يا عمر ، فإنّ العين دامعة ، والنفس مصابة ، والعهد قريب » « 3 » .
--> ( 1 ) السنن الكبرى للبيهقي : 4 / 70 ، مسند أحمد : 2 / 408 [ 3 / 128 ح 9038 ] . ( المؤلّف ) ( 2 ) المستدرك على الصحيحين : 1 / 381 [ 1 / 537 ح 1406 ، وكذا في تلخيصه ] . ( المؤلّف ) ( 3 ) سنن ابن ماجة : 1 / 481 [ 1 / 505 ح 1587 ] . ( المؤلّف )